الشافعي الصغير
154
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
فغرقت بحله ضمنها أو بعارض ريح أو نحوه فلا لما مر فإن لم يظهر حادث فوجهان أوجههما كما أفاده الوالد رحمه الله تعالى الضمان إذ الماء أحد المتلفات وحل رباطها ولا ريح في اللجة سبب ظاهر في إحالة الغرق على الفعل فأشبه ما لو فتح قفصا عن طائر وطار في الحال بخلاف الزق فليس فتحه سببا ظاهرا لسقوطه خلافا للزركشي ومن تبعه ولو فتح قفصا عن طائر أي طير فقد قال جمهور اللغويين إن الطائر مفرد والطير جمعه فاندفع قول من قال إن الأولى طير لا طائر لأنه في القفص لا يطير وهيجه فطار حالا ضمن ه بالإجماع لأن إلجائه إلى الفرار كإكراه الآدمي وإن اقتصر على الفتح فالأظهر أنه إن طار في الحال أو كان آخر القفص مفتوحا فمشى عقب الفتح قليلا قليلا حتى طار كما قاله القاضي قال أو كان القفص مفتوحا فمشى إنسان على بابه ففزع الطائر وخرج أو وثبت هرة عقب الفتح فقتلته وهو مقيد كما قاله السبكي بما إذا علم بحضورها حين الفتح وإلا كانت كريح طرأت بعده ضمن ه لإشعاره بتنفيره ومحل قولهم تقدم المباشرة على السبب ما لم يكن السبب ملجئا والثاني يضمنه مطلقا لأنه لو لم يفتح لم يطر والثالث لا يضمن مطلقا لأن له قصدا واختيارا وإن وقف ثم طار فلا يضمنه لأن طيرانه بعد الوقوف يشعر باختياره ويجري ذلك فيما لو حل رباط بهيمة أو فتح الباب فخرجت ومثلها قن غير مميز ومجنون لا عاقل ولو آبقا لأنه صحيح الاختيار فخروجه عقب ما ذكر يحال عليه وألحق جمع بفتح القفص ما لو كان بيد صبي أو مجنون طائر فأمره إنسان بإطلاقه من يده قال الأذرعي وهذا حيث لا تمييز وإلا ففيه نظر إذ عمد المميز عمد ومثل غير المميز من يرى طاعة أمره ولو حل رباطا عن علف في وعاء فأكلته في الحال بهيمة ضمن ولا ينافيه تصريح الماوردي بأنه لو حل رباط بهيمة فأكلت علفا أو كسرت إناء لم يضمن